أحمد بن يحيى العمري

178

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ومنهم : 46 - يوسف بن أيّوب بن يوسف بن الحسين بن وهرة ، أبو يعقوب الهمذاني « 13 » الفقيه ، الزاهد ، ذو الكرامات ، ليس يجحدها البهوت ، ومقامات ليس يشهدها السكوت ، بفم كأنما طبع عليه بخاتم ، وكرم طمع لديه حاتم ، وصلاح كان شقيق شقيق إخاء ، وقرين القرني إذا هبّ رخاء . له أمور تغني عن الإيضاح ، وأسرار مثل الشمس في الإيضاح ، فانتهى إليه السؤدد ، وإلى رواق العلياء أنه على غيره لم يمدد ، لتفرّده في مانه ، وورده الروي من إيمانه . قال أبو سعد السمعاني : يوسف بن أيوب الهمذاني : من قرية " بوزنجرد " : قرية من قرى همذان ، مما يلي الري « 1 » . الإمام الورع التقي ، المتنسّك ، العامل بعلمه ، والقائم بحقه ، صاحب الأحوال والمقامات الجليلة ، وإليه انتهت تربية المريدين الصادقين ، واجتمع برباطه بمدينة مرو جماعة من المنقطعين إلى الله تعالى ، ما لا يتصور أن يكون في غيره من الرّبط مثلهم . وكان من صغره إلى كبره على طريقة مرضية ، وسداد واستقامة ، خرج من قريته إلى بغداد ، وقصد الإمام أبا إسحاق الشيرازي ، وتفقّه عليه ، ولازمه مدة حتى برع في الفقه ، وفاق أقرانه خصوصا في علم النظر .

--> ( 13 ) انظر ترجمته في : الأنساب 2 / 330 ( البوزنجردي ) ، والمنتظم 9 / 171 و 10 / 94 ، 95 ، اللباب 1 / 186 ، الكامل 11 / 80 ، مرآة الزمان 8 / 109 ، وفيات الأعيان 7 / 78 ، 81 ، العبر 4 / 97 ، دول الإسلام 52 / 55 ، والنجوم الزاهرة 5 / 268 ، وطبقات الشعراني 1 / 159 ، وشذرات الذهب 4 / 110 ، ومرآة الزمان 8 / 1 / 180 ، وهدية العارفين 2 / 552 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 289 - 291 . ( 1 ) قال ابن خلّكان : " بوزنجرد " فهو بضم الباء الموحدة ، وسكون الواو ، وفتح الزاي والنون ، وكسر الجيم ، وسكون الراء ، وبعدها دال مهملة : وهي قرية من قرى همذان ، على مرحلة منها ، مما يلي ساوة ، كذا قاله أبو سعد السمعاني في كتاب الأنساب ( 2 / 356 ) .